من صعود الشعبية إلى تصاعد الانتقادات.. هل يقلب المختار ولد أجاي الموازين؟ - وكالة الحوض للأنباء

من صعود الشعبية إلى تصاعد الانتقادات.. هل يقلب المختار ولد أجاي الموازين؟

شهد الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، في بداية توليه مهامه، ارتفاعًا ملحوظًا في شعبيته، مدفوعًا بخطابه الذي تعهّد فيه بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. كما ...
Image

شهد الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي، في بداية توليه مهامه، ارتفاعًا ملحوظًا في شعبيته، مدفوعًا بخطابه الذي تعهّد فيه بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. كما راجت آنذاك تكهنات بأنه قد يكون الشخصية التي ستدفع بها السلطة مرشحًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

إلا أن المشهد اليوم يبدو مختلفًا، إذ يواجه الوزير الأول انتقادات متزايدة تتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية. أولها الملف الاقتصادي، حيث يتهمه منتقدوه بالالتزام بسياسات التكيف الهيكلي المرتبطة بصندوق النقد الدولي، وعدم إظهار الحزم الكافي في التعامل مع كبار رجال الأعمال، فضلًا عن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. كما يرى هؤلاء أن هناك فجوة بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تعلنها الحكومة والواقع المعيشي الذي يواجهه المواطن.

أما المحور الثاني فيتعلق بالحوكمة ومحاربة الفساد، إذ يرى بعض المراقبين أن وتيرة الإصلاحات والمحاسبة لا تزال دون مستوى التطلعات، بينما يواصل خصومه السياسيون استحضار مساره الإداري السابق، ويوجهون انتقادات للحكومة بسبب ما يعتبرونه توسعًا في فرض الرسوم والجبايات، من بينها اقتطاع نسبة من التحويلات المالية عبر تطبيقات الدفع الإلكتروني، وهو ما يرون أنه أضاف أعباءً جديدة على المواطنين. كما ينتقدون التوسع في استخدام كاميرات المراقبة المرورية، معتبرين أنها تحولت، في بعض الحالات، إلى وسيلة لفرض غرامات يصفونها بغير المبررة، بدل أن تقتصر على تعزيز السلامة المرورية.

وفي المحور الثالث، تتركز الانتقادات على الخدمات الأساسية والمشاريع التنموية، حيث يشير المنتقدون إلى وجود اختلالات في تنفيذ المشاريع العمومية وضعف في المتابعة والرقابة، وهو ما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويبقى السؤال: هل سينجح المختار ولد أجاي في قلب الموازين واستعادة ثقة الرأي العام، أم أنه اصطدم بواقع أكثر تعقيدًا مما كان يتصور عند توليه رئاسة الحكومة؟ أم أن موازين القوى داخل الدولة ومصالح مراكز النفوذ حالت دون المضي قدما في الإصلاحات العميقة التي كان يطمح إلى تنفيذها؟

وفي النهاية، لن يكون الحكم على هذه الحكومة من خلال ما يقال عنها في المنابر السياسية أو على منصات التواصل الاجتماعي، بل من خلال ما يلمسه المواطن في حياته اليومية. فالموريتاني البسيط لا تعنيه الصراعات السياسية بقدر ما يعنيه توفر العمل، وانخفاض الأسعار، وجودة التعليم والصحة، وعدالة الفرص. لذلك، فإن أي نجاح تحققه الحكومة سيُترجم إلى مكسب للمواطن، وأي إخفاق في تنفيذ الإصلاحات أو مواجهة مراكز النفوذ سيبقى المواطن هو من يدفع ثمنه، لأنه الحلقة الأكثر تأثرًا بالقرارات الاقتصادية والسياسية.

بقلم المهندس الحاج سيدي ابراهيم سيدي يحي

رابط ترجمة المقال للفرنسية :
https://www.elhodh.info/fr/fr/de-lascension-politique-a-lepreuve-du-pouvoir-mokhtar-ould-djay-face-au-test-de-la-realite/


شائع

اترك تعليقك