أثار تقرير بثته قناة “بي إن سبورتس” القطرية جدلاً واسعًا في موريتانيا بعد أن تطرق الصحفي المغربي يوسف السهيلي إلى قضية الحدود التاريخية للمغرب خلال تغطيته لنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين منتخبي المغرب والسنغال. حيث ذكر السهيلي في التقرير أن “حدود المغرب كانت تصل إلى نهر السنغال” في إشارة منه إلى فترة تاريخية لا أصول لها. هذه الكلمات أثارت حفيظة الموريتانيين الذين اعتبروا ذلك مساسًا بسيادتهم الوطنية.
إشارة إلى حادثة مماثلة في الماضي
وتستذكر المصادر حادثة مماثلة وقعت في 2018، حين أدلى الأمين العام السابق لحزب الاستقلال المغربي، حميد شباط، بتصريحات مشابهة أثارت جدلًا واسعًا، ما اضطر القصر الملكي المغربي للتنصل رسميًا من تلك التصريحات وإيفاد رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بنكيران ووزير الخارجية الحالي ناصر بوريطة إلى ازويرات للقاء الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز وتقديم اعتذار رسمي.
خلفية تاريخية معقدة
تعود جذور هذه القضية إلى ما كان يتم تداوله في ستينيات القرن الماضي حول وجود مطالب مغربية بموريتانيا، حيث كان البعض يروج لفكرة أن موريتانيا جزء من المملكة المغربية. وقد تراجع المغرب عن تلك الادعاءات بعد اعترفه رسميًا بموريتانيا كدولة مستقلة في 22 سبتمبر 1969، خلال القمة الإسلامية الأولى التي عقدت في الرباط. ففي ذلك الوقت، استقبل الملك الحسن الثاني الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه، وأعلن عن الاعتراف الكامل بموريتانيا كدولة ذات سيادة، بعد تسع سنوات من الاستقلال الموريتاني في 28 نوفمبر 1960. وكان هذا الاعتراف خطوة هامة في تحسين العلاقات بين البلدين بعد فترة من التوتر والرفض المغربي للاستقلال الموريتاني، مما شكل بداية لمرحلة جديدة من التعاون بينهما.
فيما يتعلق بالصحراء الغربية، تم الاعتراف رسميًا بالحدود الموريتانية الجديدة من طرف المغرب بعد سلسلة من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، حيث تمت تسوية الخلافات الحدودية في إطار اتفاقيات مدريد عام 1975، التي تم بموجبها تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا. وقد أُبرم اتفاق التقسيم النهائي في عام 1976، والذي نص على تخصيص الثلث الجنوبي من الإقليم، المعروف بـ “ريو دي أورو” أو الصحراء الغربية الجنوبية، لموريتانيا، بينما خضع الجزء الأكبر للمغرب. ولكن بعد انسحاب موريتانيا من الصحراء الغربية لم تعد لها أي نية أو طمع في تلك الأراضي. وقد اتخذت موريتانيا موقفًا داعما لحل سلمي ودائم لهذا النزاع.
بعد بث تقرير “بي إن سبورتس” الذي أثار هذا الجدل، أصبح من الضروري تحرك دبلوماسي من الحكومة الموريتانية عبر القنوات الرسمية مع السلطات القطرية لضمان عدم تكرارالقناة مثل هذه الحوادث. فالعلاقة بين موريتانيا والمغرب، بالنسبة للموريتانيين، تُعتبر علاقة مقدسة ويجب أن تُحترم، ولا يجوز لأي طرف أن يسيء إليها أو يتلاعب بها، سواء عبر الإعلام أو أي منصة أخرى. من جهة أخرى، يُعتبر تدخل “بي إن سبورتس” في قضايا تاريخية وسياسية تتجاوز نطاق الرياضة خرقًا واضحًا لقواعد المهنية الإعلامية، التي تقتضي الفصل بين الرياضة والشؤون السياسية. هذا التصرف يعرض مصداقية الرسالة الإعلامية للخطر، إذ يفترض أن تلتزم وسائل الإعلام بحياد كامل وتوازن عند تناول المواضيع المتعلقة بالسيادة والحدود بين الدول. وفي هذا السياق، أصبح من الضروري بأن تقوم السلطات الرياضية المعنية، مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، بمحاسبة القناة لضمان عدم استغلال الرياضة في تجاذبات سياسية قد تؤثر سلبًا على العلاقات بين الدول. ينبغي أن تظل الرياضة بمنأى عن التدخلات السياسية لضمان تعزيز الروح الرياضية والتعاون بين الشعوب
اقرأ المزيد على الرابط : https://www.elhodh.info/


















