نوّاكشوط – خاص لـ”وكالة الحوض للأنباء”
في زيارة وُصفت بأنها تحمل أبعادًا سياسية وتنموية عميقة، أطلق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم 8 فبراير 2026، جولة إلى ولاية كوركول شملت مقاطعاتها الخمس: كيهيدي، مقامة، أمبود، لكصيبة، ومونكل، وذلك في إطار ما اعتُبر دفعة جديدة لمسار التنمية في الداخل الموريتاني.
كيهيدي: رسائل وحدة من مهد “المدرسة الجمهورية”
استُهلت الزيارة من مدينة كيهيدي، التي تحظى برمزية خاصة بوصفها مهد “المدرسة الجمهورية” و”نداء جول”. وفي خطاب حمل مضامين سياسية واضحة، دعا الرئيس إلى تعزيز الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن التنوع الثقافي في موريتانيا يشكّل ثروة ينبغي صونها لا مصدرًا للخلاف.
وشدّد على أن “المواطنة متساوية للجميع، دون تمييز أو إقصاء”، محذرًا في الوقت ذاته من استغلال أجواء التهدئة السياسية لتصفية الحسابات، ومطالبًا بحوار وطني حقيقي يرسّخ التوافق ويعزّز الاستقرار.
مقامة: تسوية الحالة المدنية وتوسيع التكوين المهني
في مقاطعة مقامة، تعهّد الرئيس بمعالجة ملف غير المسجلين في الحالة المدنية بشكل فوري، معتبرًا أن الولوج إلى الوثائق المدنية حق أساسي يمكّن المواطنين من الاستفادة من الخدمات العمومية.
كما أعلن عن خطة لرفع طاقة التكوين المهني إلى 20 ألف مقعد سنويًا، في خطوة تهدف إلى تأهيل الشباب لسوق العمل. وتعهد كذلك بتعميم خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب على جميع القرى، في إطار تحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية.
أمبود: تقليص الفوارق بين الريف والمدينة
في أمبود، ركّز الخطاب الرئاسي على تقليص الفوارق التنموية بين الأرياف والمراكز الحضرية، عبر إطلاق مشاريع بنى تحتية حديثة، تشمل الطرق، والخدمات الصحية، والتعليمية. وأكد أن تنمية الداخل لم تعد خيارًا سياسيًا بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار والنمو المتوازن.
لكصيبة: رهان الأمن الغذائي
أما في لكصيبة، فقد برز ملف الأمن الغذائي في صدارة الأولويات. وأشاد الرئيس بإمكانات الولاية الزراعية والرعوية، داعيًا المنتجين إلى استصلاح الأراضي الزراعية وتطوير منظومة الصحة البيطرية، بما يعزز الإنتاج المحلي ويحد من التبعية الغذائية.
مونكل: الشباب وسوق العمل
واختُتمت الجولة في مونكل، حيث وصف الرئيس الأمن بأنه “رأس المال الوطني” الذي لا يمكن تحقيق التنمية بدونه. كما أشار إلى آفاق نمو اقتصادي إيجابية خلال المرحلة المقبلة، معوّلًا على استثمار الفرص المتاحة.
وفي رسالة مباشرة إلى الشباب، نبّه إلى خطورة الاعتماد على فرص عمل يشغلها الأجانب بنسبة كبيرة، داعيًا إلى البحث عن “العمل الحلال” والابتعاد عن الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي، والانخراط بدلًا من ذلك في مسارات التكوين والعمل المنتج.
بين الوعود والانتظار
انتهت الزيارة يوم 13 فبراير بتأكيدات رسمية على المضي قدمًا نحو تنمية متكاملة للداخل، تشمل الخدمات الأساسية، والدعم الزراعي، والتمكين الاجتماعي.
ويرى سكان كوركول أن الوعود هذه المرة “جاءت ملموسة”، غير أنهم يربطون التفاؤل بمدى سرعة التنفيذ على أرض الواقع. أما المحللون فيعتبرون الزيارة ناجحة سياسيًا، لكن اختبارها الحقيقي سيكون في الميدان، حيث تُقاس النوايا بالإنجازات.
فهل تتحول كوركول إلى نموذج تنموي للولايات الشرقية؟
الإجابة، كما يجمع المراقبون، باتت مرهونة بأداء الحكومة والإدارات المحلية في ترجمة التعهدات إلى مشاريع واقعية تُحدث الأثر المنشود.
اقرأ المزيد على الرابط :https://www.elhodh.info/


















