تصريح السفير محمد ولد ببانه، الموريتاني في قطر، بدعوة مناقشة تحديد المأموريات الرئاسية ضمن الحوار الوطني المرتقب، يمثل تجاوزاً خطيراً لدور موظف سامي برتبة سفير. أدلى بهذا التصريح خلال مهرجان شعبي نظمته بعثة حزب الإنصاف في بلدية الغبرة (الغايرة) بمقاطعة باركيول شمال موريتانيا، وتحديداً أثناء افتتاح النسخة الأولى من “الأيام التحسيسية للثقافة والوحدة الوطنية” يوم 29 و 30 يناير 2026، بعد خطاب عمدة البلدية الذي طالب بمأمورية ثالثة للرئيس الغزواني. هذا السياق يجعل التصريح أكثر خطورة، إذ أُلقي في مناسبة داخلية رسمية مرتبطة بحزب حاكم، مما يُفسر كموقف شبه رسمي يُحرج الدولة.
المبادئ القانونية والوظيفية الأساسية
أولاً، الالتزام الدبلوماسي: السفراء يُمثلون الدولة خارجياً بموجب اتفاقيات فيينا (1961)، التي تفرض الحياد التام تجاه القضايا الداخلية الحساسة. الإدلاء بتصريح كهذا في مهرجان حزبي داخلي يُعد خرقاً للواجب التحفظي، ويُحوّل الرأي الشخصي إلى إحراج دولي.
ثانياً، انتهاك قوانين الخدمة المدنية: المادة المتعلقة بموظفي الدولة في موريتانيا تحظر التصريحات السياسية التي تثير الفتنة أو تتعارض مع السياسة الرسمية. رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني شدد في خطاباته الأخيرة على بقاء موظفي الدولة بعيدين عن مثل هذه السلوكيات، مما يجعل التصريح مخالفة صارخة.
ثالثاً، المبررات الأمنية والأخلاقية: كدبلوماسي، يجب حماية المصلحة الوطنية لا إثارة الاستقطاب. هذا التصريح في سياق حزبي يُشعل جدل المأمورية الثالثة مبكراً، مُهدداً الاستقرار قبل الحوار الوطني.
مطالبات التعديل الدستوري: من المواطنين فقط
يجب أن تخرج أي مطالبات بمناقشة المواد المحصنة (مثل تحديد المأموريات في المادة 37) من المواطنين العاديين أو السياسيين غير الرسميين، لا من جهاز الدولة. الدستور هو الضمانة الديمقراطية الأساسية، يحدد حدود السلطات، يحمي حقوق الشعب، ويمنع العودة إلى الديكتاتورية. دعوة سفير له تُفقده قدسيته وتُحوّله إلى أداة مزايدة.
التداعيات والحاجة لإجراءات فورية
دون ردع، ستُشجع هذه التصريحات “المطبلين” على المزايدة، مُحوّلة الدستور إلى هزل بدلاً من درع للانتقال السلمي للسلطة. التداعيات تشمل انقسام الأغلبية، تراجع ثقة الدبلوماسية، وتصعيد الاستقطاب الشعبي.
لذلك، أطالب بـإقالة فورية للسفير ببانه، استدعاؤه، وإجراءات تأديبية صارمة، مع بيان رسمي يُؤكد التزام الدولة بالدستور. هذا التصرف العاجل يحافظ على هيبة المؤسسات ويُردع الآخرين، خاصة بعد توجيهات الرئيس الغزواني.
بقلم: المهندس الحاج سيدي إبراهيم سيدي يحيى
المدير الناشر لوكالة الحوض للأنباء
اقرأ المزيد على الرابط : https://www.elhodh.info/


















