عام على تكليف الحكومة: بين وعود الإصلاح وشائعات الإطاحة - وكالة الحوض للأنباء

عام على تكليف الحكومة: بين وعود الإصلاح وشائعات الإطاحة

حين قدّم الوزير الأول برنامجه أمام البرلمان قبل عام، تضمّن خطابه مجموعة من النقاط التي بدت لنا بمثابة ثورة إصلاحية حقيقية، يمكن أن تقلب الموازين وتفتح صفحة جديدة في مسار بناء ...
Image

حين قدّم الوزير الأول برنامجه أمام البرلمان قبل عام، تضمّن خطابه مجموعة من النقاط التي بدت لنا بمثابة ثورة إصلاحية حقيقية، يمكن أن تقلب الموازين وتفتح صفحة جديدة في مسار بناء الدولة. لقد كان من توقعاتنا القليلة بعد سماع خطابه أمام البرلمان أن نشهد:

  1. ترسيخ الحريات الفردية بوصفها أساس دولة القانون وضمان الانفتاح السياسي.
  2. محاربة البطالة، خاصة بين الشباب، من خلال خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
  3. تعزيز العدالة الاجتماعية عبر الحد من الفوارق الجهوية والطبقية وإشراك المحرومين في خيرات البلاد.
  4. مكافحة الرشوة والزبونية باعتبارها عائقًا أمام الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة.
  5. مكافحة غلاء المعيشة والتخفيف من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
  6. تحسين الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتعليم وصحة كركائز للتنمية المستدامة.
  7. الحالة الأمنية من خلال التصدي للعصابات ومكافحة المخدرات، خصوصًا بين التلاميذ.
  8. حماية المواطنين وممتلكاتهم في المناطق الحدودية مع دول الجوار، بما يضمن الطمأنينة والاستقرار لسكان تلك المناطق.
  9. ملف التعيينات الحكومية، بإنهاء منطق الزبونية واعتماد الكفاءة والجدارة بدل تدوير الفاشلين.
  10. مطاردة المفسدين واسترجاع الأموال المنهوبة وضخّها في مشاريع تنموية.
  11. مراجعة الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية، بما فيها اتفاقيات الصيد مع الاتحاد الأوروبي، لضمان مصلحة البلاد.
  12. حماية المبلّغين عن الفساد وتوفير الضمانات القانونية والمؤسسية لهم.
  13. اعتماد سياسة وطنية للغاز، بحيث لا يظل مجرد سلعة للتصدير، بل يُستخدم لتخفيض كلفة الغاز المنزلي، وتشغيل المولدات الكهربائية لتخفيض فاتورة الكهرباء على المواطن، وإنتاج الأسمدة، وتحلية المياه، وتصفية الحديد في شركة اسنيم.

لقد كانت تلك التوقعات كبيرة بحجم ما وُعدنا به، وبحجم الثقة التي استثمرناها في خطاب حمل وعودًا بإحداث قطيعة مع ممارسات الماضي، وبناء دولة عادلة تحمي مواطنيها وتضمن لهم حقهم في الثروة والكرامة.

ولا بد من التأكيد على أن هذه النقاط لم تكن إلا جزءًا يسيرًا من التطلعات، وهي في جوهرها تمثّل محاور رئيسية من تعهدات الرئيس نفسه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، الأمر الذي زاد من منسوب الأمل، وجعلنا نرى في هذا البرنامج تجسيدًا عمليًا للالتزامات العليا للدولة.

ومع ذلك، يظلّ التخوف قائمًا من أن يكون حجم التحديات والعقبات أكبر بكثير مما قدّره الوزير الأول نفسه، وهي المخاوف التي تذكّرنا بما صرّح به أحد أسلافه حين برّر إخفاقه في إنجاز الإصلاحات بالقول إنّ هناك من يمنع إحداث التغيير، في إشارة واضحة إلى قوى مقاومة الإصلاح وشبكات المصالح الراسخة داخل الدولة. إن استحضار هذا التخوف لا يرمي إلى التشكيك في الإرادة، بل إلى التنبيه لخطورة تكرار سيناريو العجز أمام لوبيات الفساد، وما قد يترتب عليه من اهتزاز الثقة بين المواطن ومؤسساته.

وإلى جانب هذه التحديات، برز في الفترة الأخيرة الترويج لاحتمال تعديل وزاري، بل وحتى الحديث عن استبدالها بحكومة جديدة. إن تداول مثل هذه الطروحات في وقت مبكر يعكس ـ في نظر الكثيرين ـ حجم التجاذبات داخل الهرم الحاكم، حيث يُقال إن الانشغال بالسباق على النفوذ والمواقع بات يطغى على الهدف الأسمى للإصلاح. ومما يضاعف المخاوف أن أي تعديل من هذا النوع قد لا يأتي بجديد، بل قد يُعيد تدوير نفس الوجوه التي جرّبها المواطنون في الماضي ولم تُثبت كفاءة .

بعد عام واحد من تكليف هذه الحكومة، يجد المواطن نفسه أمام جملة من الأسئلة المشروعة: إلى أي مدى تمّت ترجمة التوقعات إلى إنجازات ملموسة؟ وهل استطاعت الحكومة أن تفتح بالفعل صفحة جديدة في مسار الإصلاح، أم أنها وقعت في فخ العقبات القديمة وصراع مراكز النفوذ؟

بقلم المهندس الحاج سيدي ابراهيم سيدي يحي

 اقرأ المزيد على الرابط : https://www.elhodh.info/


شائع

اترك تعليقك