تتطلب إدارة الشأن العام في الدول التي تمر بمراحل تأسيس وتطوير بنيوية، رجالاً يمتلكون رؤية ثاقبة، وتجربة ميدانية راسخة، وحزماً لا يلين في إنفاذ القانون. وفي المشهد السياسي الموريتاني المعاصر، يبرز وزير الداخلية واللامركزية، السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين (المعروف بـ “ولد احويرثي”)، كأحد أبرز رجالات الدولة الذين يحظون بـإجماع وطني واسع على أنه يمثل نموذجاً للمسؤول الوطني الغيور على هيبة الدولة والمخلص لثوابتها.
إصلاح الإدارة الترابية والالتفاف الشعبي حولها
تشهد الساحة الوطنية نقلة نوعية في ضبط الشارع وفرض هيبة القانون عبر تفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية والتنفيذية.
وقد شمل هذا التحديث إعادة هيكلة شاملة للإدارة الإقليمية لتفعيل مفهوم “إدارة القرب” والتواصل المباشر مع المواطنين.
هذا الحسم الميداني ساهم بشكل ملموس في الحد من الفوضى والعشوائية، وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى للحكومة.
وقد حظيت هذه الخطوات بترحيب وإجماع شعبي واسع لتجاوزها البيروقراطية المعطلة ومحاربتها للتراخي في المرفق العمومي.
بذلك نجحت الوزارة في الموازنة بين الصرامة في إنفاذ القانون، والمرونة في خدمة وتأمين المصالح الحيوية للمجتمع.
القناعة الراسخة بالحوار كنهج ثابت ومستمر
لا ينطلق هذا الالتفاف الوطني حول ولد احويرثي من فراغ، بل يستند إلى مسيرة مهنية حافلة بدأت من تخرجه من المدرسة الوطنية للإدارة وتدرجه الرصين كحاكم ووالٍ، عمّقت فهمه لتركيبة المجتمع الموريتاني. وقد تعززت هذه الثقة الوطنية تاريخياً من خلال موقعه كوزير للداخلية في الفترة الانتقالية (2005-2007)، حيث أشرف بنجاح وتجرد على تنظيم حوار وطني شامل وتأسيس اللجنة المستقلة للانتخابات ممهداً لأول تناوب سلمي ديمقراطي؛ وصولاً لإدارته الحكيمة لديوان رئاسة الجمهورية، وهو ما جعل جهوده محل تقدير من كافة القوى السياسية.
وامتداداً لهذا المسار الحافل، يسعى الوزير دائماً من خلال مشاوراته المستمرة مع الأحزاب والفرقاء إلى إرساء قواعد انتخابية قائمة على معايير الكفاءة والوعي المدني، متسلحاً بقناعته الراسخة بضرورة الحوار الوطني وتمسكه الصارم والمستمر بهذا الخيار كطريق وحيد لتجاوز العقبات. وظل ثابتاً ومدافعاً عن هذا المبدأ حتى كللت الجهود بموافقة وتوقيع كافة الأطراف والقوى الوطنية على إجراء هذا الحوار التاريخي الأخير، ليؤكد أن هذا الموقف ليس وليد اللحظة بل هو تجسيد لنهجه المستمر والدائم الذي يؤمن بأن التشاور والانسجام هما الركيزة الأساسية التي تجلب للبلاد الاستقرار السياسي وتوحد جهود قواها نحو بناء دولة المواطنة والمساواة.
بقلم فاطمة عبد الله
أستاذة وناشطة اجتماعية


















