وقود الديزل الملوث في نواكشوط: لماذا تبدو فرضية الاستيراد غير مقنعة؟ - وكالة الحوض للأنباء

وقود الديزل الملوث في نواكشوط: لماذا تبدو فرضية الاستيراد غير مقنعة؟

أثارت الأعطال الميكانيكية الأخيرة التي أبلغ عنها العديد من سائقي السيارات في نواكشوط، بعد تزويد مركباتهم بوقود الديزل، حالة من القلق والاستياء لدى المواطنين. وتشير العديد من ...
Image

أثارت الأعطال الميكانيكية الأخيرة التي أبلغ عنها العديد من سائقي السيارات في نواكشوط، بعد تزويد مركباتهم بوقود الديزل، حالة من القلق والاستياء لدى المواطنين. وتشير العديد من الشهادات إلى وجود كميات غير طبيعية من المياه في الوقود الموزع من بعض محطات الخدمة في العاصمة. وأمام هذا الوضع، برزت تساؤلات عديدة حول المصدر الحقيقي لهذا التلوث.

وبالاستناد إلى المعطيات التقنية المتوفرة، تبدو فرضية أن يكون الوقود الملوث قادماً من شحنات الاستيراد أقل ترجيحاً من غيرها.

أولاً، تخضع كل شحنة من المنتجات النفطية المستوردة من الخارج لفحوص وتحاليل دقيقة فور وصولها إلى ميناء نواذيبو. وتُجرى هذه التحاليل من قبل مختبر معتمد يتمتع بسمعة مهنية وخبرة طويلة في مجال مراقبة جودة المحروقات. وتشمل هذه الاختبارات التأكد من مطابقة الوقود للمواصفات الفنية المعمول بها في بلادنا قبل السماح بتسويقه. ومن الصعب تصور مرور تلوث كبير بالمياه دون أن يتم اكتشافه خلال هذه المرحلة الأساسية من سلسلة التوريد.

ثانياً، إن النطاق الجغرافي المحدود للحوادث المسجلة يشكل مؤشراً مهماً. فالمشاكل لم تُسجل إلا في عدد محدود من محطات الوقود في نواكشوط. ولو كان مصدر التلوث هو سفينة الاستيراد، أو خزانات التخزين التابعة لمؤسسة جى إي بى أو الشركة الموريتانية للمحروقات أي أم هاش، أو حتى ناقلة الوقود البحرية التي تؤمن نقل المحروقات بين نواذيبو ونواكشوط، لكانت آثار هذا التلوث أوسع بكثير. إذ إن الوقود نفسه كان سيوزع على عدد كبير من المحطات في مختلف أنحاء البلاد، مما كان سيؤدي إلى أعطال واسعة النطاق تشمل جميع المناطق التي تتزود من نفس المخزون.

غير أن الطابع المحدود والمحلي للحوادث يوحي بأن التلوث قد يكون حدث في مرحلة لاحقة من سلسلة التوزيع الرسمية. وهذا يدفع إلى التساؤل حول احتمال وجود شبكة موازية لتوزيع وقود رديء الجودة أو مهرب. وحتى الآن لا تزال الجهة الحقيقية التي يقف وراءها هذا الوقود مجهولة، ولن يكون بالإمكان تحديد المسؤوليات إلا من خلال تحقيق فني وإداري شامل. ومع ذلك، فإن فرضية التلوث خارج القنوات الرسمية تبدو اليوم من أكثر التفسيرات منطقية.

وفي هذا السياق، سيكون من المستحسن أن تبادر شركة سومير، باعتبارها الجهة المكلفة بمتابعة ومراقبة جودة المحروقات، إلى التواصل بشفافية مع الرأي العام حول تطورات القضية. كما أن نشر قائمة بمحطات الوقود التي تم التحقق من جودة منتجاتها وإثبات مطابقتها للمواصفات من شأنه أن يطمئن المستهلكين ويحد من الخسائر الميكانيكية والمالية التي تعرض لها العديد من أصحاب المركبات.

وفي انتظار نتائج التحقيقات والتوضيحات الرسمية، يب قى الحذر واجباً. فقد يكون من الأفضل لأصحاب المركبات العاملة بالديزل تجنب التزود بالوقود من مصادر غير موثوقة، والاعتماد فقط على المحطات التي ثبتت سلامة منتجاتها، وذلك تفادياً لأعطال جديدة أو أضرار مكلفة قد تصيب أنظمة الحقن والمحركات.

وتؤكد هذه الحادثة مرة أخرى الأهمية الاستراتيجية لمراقبة جودة المحروقات وضمان تتبع مسار توزيعها، باعتبار ذلك ركناً أساسياً لحماية المستهلك والحفاظ على مصداقية قطاع المحروقات الوطني.

Traduction de l’article en français: https://www.elhodh.info/fr/gasoil-contamine-a-nouakchott-pourquoi-la-piste-des-importations-parait-peu-credible/

بقلم المهندس الحاج سيدي ابراهيم سيدي يحي


شائع

اترك تعليقك